ابن عبد البر

200

الاستذكار

يلزم صاحبها أن يأتي بما يجوز ضحية جذعة أو ثنية غير معيبة وروى بن القاسم أن عثمان بن الحكم سأل مالكا عن الساعي يجدها عجافا كلها فقال يأخذ منها قال سحنون وهو قول المخزومي وبه قال مطرف وبن الماجشون قال أبو عمر وهو قول الشافعي وأبي يوسف قال الشافعي لأني إذا كلفته صحيحة كانت أكثر من شاة معيبة فأوجبت عليه أكثر مما وجب عليه قال ولم توضع الصدقة إلا رفقا بالمساكين من حيث لا يضر بأرباب المال وأما قول أبي حنيفة فقوله في المعيبة نحو ذلك وأما الصغار فلا أرى فيها شيئا على ما تقدم والله أعلم ( ( 15 - باب العمل في صدقة عامين إذا اجتمعا ) ) 557 - قال مالك الأمر عندنا في الرجل تجب عليه الصدقة وإبله مائة بعير فلا يأتيه الساعي حتى تجب عليه صدقة أخرى فيأتيه المصدق ( 1 ) وقد هلكت إبله إلا خمس ذود قال مالك يأخذ المصدق من الخمس ذود الصدقتين اللتين وجبتا على رب المال شاتين في كل عام شاة لأن الصدقة إنما تجب على رب المال يوم يصدق ماله فإن هلكت ماشيتة أو نمت فإنما يصدق المصدق زكاة ما يجد يوم يصدق وإن تظاهرت على رب المال صدقات غير واحدة فليس عليه أن يصدق إلا ما وجد المصدق عنده فإن هلكت ماشيته أو وجبت عليه فيها صدقات فلم يؤخذ منه شيء حتى هلكت ماشيته كلها أو صارت إلى ما لا تجب فيه الصدقة فإنه لا صدقة عليه ولا ضمان فيما هلك أو مضى من السنين ومن غير الموطأ وسئل مالك عن رجل كانت له أربعون شاة فلم يأته المصدق ثلاثة أعوام ثم أتاه في العام الرابع وهي أربعون كم يأخذ منها لعامه ذلك وللسنين الماضية فقال مالك يؤخذ منها شاة واحدة